السيد محمد حسين الطهراني
37
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
عندما وصلت هذه الجملة لهشام ؛ قال : لقد كنت أظنّ أنَّ هذا البيت ( يعني بني فاطمة ) قد اندثر بشكل كامل ، ولم يبق شيء من آثاره ، فكيف يصدر كلام كهذا من بيت زائل ! وخرج زيد في الكوفة ، مع أنَّ داود بن عليّ بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ، وهو من أحفاد أمير المؤمنين عليه السلام وكان رفيقه في السفر ، قد منعه ونهاه عدّة مرّات ؛ وقال له : لا تعتمد على بيعة أهل الكوفة فإنَّهم لا يَفون ، وسيتصرّفون معك كما تصرّفوا مع أجدادك . وقد أخذ زيد بكلامه وقصد الرجوع إلى المدينة ، لكنّ أهل الكوفة جاءوا إليه وسط الطريق مستنكرين هذا الكلام ، وأظهروا استعدادهم الكامل ليكونوا سيوفاً مسلولة لنصرته ، لأنَّهم يرونه مهديّ هذه الامّة ، طالبين منه القيام والقضاء على الظلم والتعدّي ، والقصّة طويلة جدّاً ، وقد نقلها الكثير من الأجلّة . جاء زيد إلي الكوفة ، وبايعه حوالي ثلاثون ألف رجل ، وبقي في الكوفة حوالي ثلاثة عشر شهراً ؛ ويُقال : إنَّه ليلة أراد الخروج ، كان عدد رجاله مائة واثنين وعشرين رجلًا ، ومع هذا فقد خرج . والعجيب أنَّ هذه القلّة قد ظفرت بالعدوّ ، فقتلت منه عدداً كبيراً وأسر عدد آخر أيضاً ، إلى أن قُتل زيد أخيراً ، بعد أن لم يبق معه إلّا عدد قليل . وقد رجع أحد رجال زيد إلى المدينة ، ونقل قصّته للإمام الصادق عليه السلام ، فبكي الإمام عليه السلام . وقال ذلك الرجل : إنَّهم دفنوا زيداً في أرض النهر وأجروا الماء حوله ، لكنَّ أحد الجواسيس أخبر والى الكوفة فأخرج الجنازة وقطع رأسه وأرسله للشام أوّلًا ثمّ إلى المدينة ، بينما صلب بدن زيد في الكوفة ؛ وبقي مصلوباً لمدّة أربع سنوات . فسأل الإمام عليه السلام عن السبب في دفنه بهذا الشكل الذي أتاح للعدوّ أن يجد مكانه ؟ فقال ذلك الرجل : والله ما كنّا نقدر على عملٍ غير